حسن بن عبد الله السيرافي

292

شرح كتاب سيبويه

تسرية " و " سوّيته تسوية " ، وإذا كان صحيحا من غير الياء والهمزة ، جاء على " تفعيل " و " تفعلة " نحو : " كرّمته تكريما وتكرمة " ، و " عظّمته تعظيما " . ورد عليه أبو العبّاس فقال : الهّمزة بمنزلة سائر الحروف الصحاح تجيء على تفعيل ، وظنّ أنّ سيبويه لم يجز التفعيل في باب الهمز ، وقد تكلّم به في هذا الباب ، ولولا أنه جائز عنده ما تكلّم به ، ولكن الأكثر في باب الهمز التّفعلة ، لأنها يلحقها التليين ، وإن كان التفعيل جائزا في الهمز ، ولكنه ذكر في باب المصادر الأكثر في كلام العرب . وأما قوله : " سرق عبد اللّه الثّوب اللّيلة " فإنما قصد أن يبيّن أنّ فعل المفعول قد يجوز إذا كان متعدّيا إلى مفعول واحد أن يجعل الظرف معه مفعولا على السّعة ، وقد ذكرنا نظير هذا . ثم قال : " صيّر فعل الفاعل والمفعول حيث انتهى فعلهما ، بمنزلة الفعل الذي لا يتعدّى فاعله ولا مفعوله ، ولم يكونا أضعف من الفعل الذي لا يتعدّى " . يعني : أن المفعول والفاعل اللذين يتعدّى فعلهما في تعدّيهما إلى المصدر والظرفين والحال ليسا بأضعف من الفعل الذي لا يتعدّى في تعدّيه إلى هذه الأشياء . هذا باب ما يعمل فيه الفعل فينتصب وهو حال وقع فيه الفعل وليس بمفعول قال سيبويه : " كالثوب في : كسوت الثّوب ، وكسوت زيدا الثّوب ؛ لأنّ الثّوب ليس بحال وقع فيها الفعل ، ولكنه مفعول كالأوّل " . قال أبو سعيد : ضمّن سيبويه هذا الباب ما ينتصب لأنّه حال ، وفرّق بينه وبين ما ينتصب لأنه مفعول ثان ، فيما يتعدّى من الفعل إلى مفعولين ، ولك أن تقتصر على أحدهما ، من قبل أنّ الحال إنما هي وصف من أوصاف الفاعل والمفعول في وقت وقوع الفعل ؛ كقولك : " قام زيد ضاحكا " أي وقع فعله في الحال التي هو موصوف فيها بضاحك ، و " ضرب زيد هندا قائمة " أي وقع الضرب بها في الحال التي هي موصوفة فيها بقائمة ، وإذا قلت : " كسوت زيدا الثّوب " ، فالثوب ليس هو الكاسي ، ولا هو المكسوّ ، فليس بحال وقع فيها الفعل من أحوالهما ، فوجب أن يكون الثوب مثل زيد في فصول الفعل إليه وتناوله له . وهذا معنى قوله : " ولكنّه مفعول كالأول " يعني : الثوب